في استباق الحنين إلى زمن "التيكتوك"
بينما أقود السيارة على طريق هادئة، مرت عبر الراديو أغنية قد سمعتها سابقا، ودققت اليوم لأول مرة في كلماتها؛ أغنية ل (عبادي الجوهر) تقول في مطلعها: زمان أول ياليته يعود.. زمان أول مهو بالحين..تغير كل شي وراح) كلمات أشبه بالعبارات المتكررة للجدات والأجداد حولنا على اختلاف ثقافاتهم وألسنتهم، وكأنها إجماع ضمني على أن "زمن أول" أيّا كان هذا الزمان، يستحق منا حسرة أبدية ووقفة على الأطلال. حتى عبارة "كل شيء" التي رددها (الجوهر) باستسلام تجسد نظرة الكثيرين منا للماضي عموما، كيف ننظر بعين طوباوية لأزمنة مضت ظنا أنها كانت مفعمة بالرضا وطيب العيش، النظرة التي قد تصل حد التعلق بكل ما هو قديم وكلاسيكي يأخذنا ولو مجازا لتلك الأيام. فكم مرة أخبرك أحدهم مثلا بأنه يحب أفلام الأبيض والأسود لأنه يشعر براحة مختلفة عند مشاهدتها؟ أو أنه يتمنى العيش في فترة الخمسينات والستينات لمعاصرة فخامة ال "اوت كوتور" في الأزياء والاستمتاع بالسيارات الكلاسيكية؟ كم مرة سمعت أحدا يتغنى بهيبة العصر الفيكتوري أو عزة العهد الأموي، أو إشراقة عصر النهضة أو غيرها من العصور التي تم إبرازها على أنها ا...